الشيخ محمد علي الأراكي

313

أصول الفقه

على هذا يكون مفاد صدر الرواية هو الحكم الظاهري ؛ لأنّه المغيّا بغاية العلم بالخلاف ، وأمّا الواقعي فليس مغيّا بذلك ، بل بأمر آخر لبيّ . وحينئذ وإن كان نفس الحكم بالاستمرار مستفادا من كلمة « حتّى » وكونه حكما في زمان الشكّ مستفادا من كلمة « تعلم » ولكن ليس في البين متيقّن سابق ؛ لأنّه قد صار المتحصّل من مجموع الصدر والذيل هو الحكم بالطهارة الظاهرية الاستمراريّة ، وليس كلّ استمرار ظاهري من باب الاستصحاب ، فإنّ استمرار الحكم في قاعدة الطهارة باستمرار الشكّ يكون من باب استمرار الحكم باستمرار موضوعه لا من باب الاستصحاب قطعا . نعم يمكن جعل الطهارة الظاهرية المستفادة من الصدر حينئذ متيقّنا سابقا ، لكن لا لهذا الشكّ ، بل لشكّ آخر وهو الشكّ في أنّ حكم الشارع بالطهارة الظاهرية في المشكوك هل هو باق أو نسخ ، فلو حكم في موضوع هذا الشكّ بالطهارة كأن قيل : وإذا شككت في ذلك فكلّ شيء طاهر حتى تعلم النسخ ، كان مفيدا للاستصحاب ، ولكن مع أنّ الغاية لهذا الحكم هو العلم بالنسخ دون القذارة ، لا يمكن إرادته من كلمة « طاهر » في الرواية ؛ لأنّه مستلزم لكون الحكم ناظرا إلى الشكّ في نفسه ومتكفّلا لحكم آخر يكون الحكم الأوّل موضوعا له . فتحصّل أنّا لو جعلنا الصدر حكما ظاهريا كانت الغاية مناسبة لهذا المغيّا ، ولكن ليس في البين متيقّن سابق ، ولو جعلناه حكما واقعيّا كان هو المتيقّن السابق ، ولكن لم يناسب الغاية للمغيّا ، والمناسب لها موضوع آخر هو الشكّ في بقاء طهارة الأشياء ، ومحمول آخر هو الحكم ببقاء طهارتها ، هذا . وحيث إنّ من الواضح أنّ الغاية لنفس هذا المغيّا فمفاد المغيّا حكم ظاهري والرواية بصددها ، وذيلها بمنزلة قولنا : كلّ شيء مشكوك طاهر ، ولا يستفاد منها سوى قاعدة الطهارة .